إن الرجل هو الكلمة

مرحباً مجدداً..

حديث آخرٌ معك يا ملاكي، ولكن في هذه المرة، سأحاول أن تكون نبرتي لطيفة.. في حديثنا سآخذك إلى قعر الأرض، أعطني يدك، وسأطوف بك في حياة المدقعين، في وجدان البائسين، وفي عقول المتسائلين، آسفة يا ملاكي على سوء الضيافة، فلستُ فاحشة الثراء ولا سهلة المعشر.

هيّا بِنَا..

اجتاحتني نشوة عظيمة عندما اشتريت رواية الإخوة كارامازوف بحُرِ مالي، أربعة مجلدات، قرأتها بنهم فلم يبق منها سوى الأخير! تخيل أنه من الصفحة الاولى استوقفتني؛ يقول فيها دوستويفسكي بلسانه: “الكلمة، الكلمة، شيء عظيم” ما أن قرأتها حتى أصابتني رعشة، يالهذا الفكر العظيم!

لا أدري يا ملاكي لما يتهاون البشر بالكلمة، وكأن لا وزن لها ولا أثر، لطالما استلبتني، بدون هذه الكلمة المجهولة المصدر، لما فكرنا، ولما كتبنا، ولما عشنا في أزمنة غير زمننا!

تخيل أن لا أحد على وجه هذه البسيطة يستطيع أن يحدد من أين أتت الكلمة؟ وما الذي ألهم الإنسان الوحشي فتكلم؟
طبعاً أيها الملاك، ستجيبني: الله، فأنت مخلوف نوراني متعالٍ، ولكننا مخلوقات بائسة، نحب أن نطرح الأسئلة ونشقى في البحث عن إجابات لها.

فكرتُ في قول الله تعالىٰ: “إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ” تخيل أن الكون كلمة! قس يا ملاكي عليها، فأفعالنا البشرية كلمة، ستسأل كيف؟

وسأجيب: لن نفعل قبل أن نفكر، والفكرة كلمة، لن يستطيع بشر أن يفكر دون كلمات.. مضحك، مضحك يا ملاكي، ويتجرؤون فيقولون: لا داعي لدراسة اللغة والآداب، فهناك حواسيب، متجاهلين أن الحاسوب أيضاً كلمة! … أوووه اعذرني أيها الملاك، ما لك وما للحواسيب، أعتذر!

الكلمة كائن، إن صح التعبير، لا يخضع للزمان والمكان، كائن جوال، نجح في السفر عبر الزمن قبلنا، أنها روحنا، وحلمنا في الخلود، أنها تجليات كبرياء الإنسان.

لن أطيل، أخشى عليك من الجنون، هل تريد أن تمشي في الشوارع؟ لا بأس سنقوم بذلك.. في حديث آخر.

One Comment

  1. ندى سمير
    21/12/2020
    Reply

    انك عظيمة وبما انك تحدثت عن تأثير الكلمة فما بالك بكلماتك في هذا المقال المذهل ماذا قد فعلت بي وكيف كان تأثيرها😍😍😍

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.