‏الصندوق

متسمِّرة أنظر من خلال فتحة قلمي الأحمر، هاربةً من أفكاري الراقصة حول صندوق فارغ. وددت لو أتحول إلى شرطيّ مرور لِأنظم أفكاري.. فكرة واحدة تتراقص في الوقت الواحد، وحين تعود لمكانها، تقوم الفكرة الأخرى، وهكذا.

ولأنه ما من فرصةٍ للتحول لأي شيء، يجب أن أقف بحزمٍ أمام تلك الأفكار وأصغي لكل منها على حدة..

الفكرة الأولى تريد سحب الصندوق الفارغ، وتخريمه حتى يتنفس، ترى الصندوق “كائن” بحاجة للهواء حتى ولو كان داخل جمجمتي.

الفكرة الثانية كانت تركض قبل أخواتها، لتظهر بوضوح أمامي بصوتها الطفولي، ثم تقول: أحتاج الصندوق، ليحلَّ محلَ الفراغِ الذي سوف أحدثه بعد اختفائي! لا أظنها فكرةً ناضجة، لعلها مازالت ترضع من الأحلام. ابقي هنا إن كنتِ تريدين الحياة، أو اختفي، مصنع الأفكار لا يتوقف. اختفت.

الفكرة الثالثة التي بدت قوية مهيبة، تريد أن تخرج الصندوق من دماغي حتى يتسنى لها ولشقيقاتها التركيز على تطوير صغار الأفكار. ربما عليّ في هذا أخذ رأي الصندوق الفارغ!

لماذا تتعلق أفكاري بهذا الصندوق؟ مضحكة وأنا أعالج مشكلات أفكاري مع الصندوق.

للتنويه، الصندوق مصنوع من الذهب وماء الورد، ضلّ طريقه من الجنة، وصلَ أعماقَ عقلي، وتمركز في المنتصف، وسرعان ما انزعج من رقصات أفكاري فانطفأ، واستحال صندوقاً باهتاً.

أتفهم فرحة أفكاري بالانفراج، غير أن الصندوق فارغ وباهت، لا جدوى من التزاحم حوله.. ربما آن الأوان كي أمسح
تلك الأفكار وأترك الصندوق دون أن أسائله.

Be First to Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.