تساقط البيض

الاحتفال بقدوم العام الجديد “رأس السنة”، عادة عرفها أهل البلاد منذ قديم الزمان. أخبرني أحدهم أنها بدأت مع الاحتلال البريطاني، ويقول آخرون إن الأمر يعود إلى مملكة كوش التي نشأت 1070 قبل الميلاد، و توارثوا ثقافتها.

في يومنا الحالي، يستخدم البيض للاحتفال عوضاً عن الثلج. إذا فكرت في الأمر، لون البيض مشابه للثلج وتسقاطه من الأعلى يشبه تساقط الثلج. لم أتوصل إلى أي عهد تعود هذه الفكرة، ولكن صاحب الفكرة امتلك خيالاً خصباً بالتأكيد. ورغم سعر البيض المرتفع هذا العام “يبلغ سعر الواحدة أربعين جنيهاً” إلا أن البيض كان حاضراً في الاحتفال.

وحين تتلاشى الألعاب النارية، يبدأ مقتنو السلاح بتفريغ ذخائرهم في السماء، غير مبالين بما يحدثون خلفهم من ذعر، ولو أمكنهم تصويبها نحو العام المنصرم لفعلوا..

الأمر غير ممتع بالتأكيد، رائحة البيض تملأ الأجواء، وسأشعر بحزن عارم تجاه أمهات الصيصان في الغد.

قرأت في مكان ما: “لقد صمدنا عامًا كاملًا في هذا العالم، ولهذا سنحتفل”.. صمدت نعم، إذ لم يكن أمامي من خيار. لم يمضِ هذا العام ببساطة، والاحتفال لن يغير شيئاً، الاحتفال لا يعد مكافأةً.

صمدنا إذن.. أوليس الصمود يعنى الثبات والاستمرار؟ بالنسبة لي لم أصمد مطلقاً، تزعزعت، تناثرت، مُزِّقتُ إلى أشلاء، لكنني في عين الجميع صمدت، لذا سأكون كذلك..

مالي إلا أن أرجو أن يُقبلَ العام الجديد على العالم بحنو يا الله.

Be First to Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.