خطر

مع تساؤلاتي، أجلس تحت سماء الفضول الواسعة، ومع كل دقيقة تهطل عليّ فكرة.



ظننت في وقتٍ مضى أن الدهشة هي ما يبقيني على قيد هذه الحياة. كنت أشعر دائماً بنوعٍ من الانتماء لهذه المقولة حتى اكتشفت أن هناك ما يرفع نبض قلبي إلى حلقي، الحافّة. حينها أدركت، أن “الشعور بالخطر”، هو ما يؤجج الحياة في جسدي.



مرةً في السيارة، أغمضت عيني لأتخيل أن المركبة تنطلق على أفعوانية، وحاولت جاهدةً إخفاء ابتسامتي وأنا أشعر بنبضات قلبي المتسارعة.



قال لي صديقي المقرب ذات مرة، أنني أخاف كقطةٍ صغيرة، وحين أقفز خوفاً من شيءٍ ما، سأعود ثانيةً لتفحصه بدافع الفضول. كان تشبيهاً لطيفاً مقارنةً بما يحصل في الواقع. أمّا بالنسبةِ لي فكنتُ غالباً ما أشعر بأنني مركبة بلا فرامل..



وبالعودة إلى الوراء، بالنسبةِ لطفلة صغيرة، كنتُ دائماً أتخيل مواقفاً مزعجة لأسباب غير مفهومة. فمثلاً، قد أتخيل شخصاً مجهولاً يطعنني في صدري بأداة حادة، دونما سبب، فيما أنا على مقعدي، أنظر لكتابي بتركيز، وأسمع صوت معلمتي، كخلفية لهذا المشهد الشنيع، و مرةً أخرى أشعر بنفس تسارع النبضات.



و حين كبرت صرتُ أكثر شراسةً، غضباً و ربما جنوناً، ولم يعد الخيال كافياً لإشباع رغبة الشعور بالخطر. فوقفت على حافةٍ بكامل وعيي مُراهنةً على قدرتي على التوازن. تعرضت لجروح عميقة نتيجةً لهذه المراهنات الطائشة، شعرت بدفء الدم يسيل على جلدي، و لكن حتماً لم أبلغ القاع. و حين كسرت قدمي لأول مرة، ولم أستطع أن أرجع إلى لمنزل لأسباب كثيرة. قررت أن أستلقي على ظهري قربَ الحافّة نفسها، وأغمضت عيني، وعلى عكس كل المرات السابقة، لم أحس بضربات قلبي المتسارعة.

Be First to Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.